تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

29

كتاب البيع

وهذا بخلاف قولنا : ( إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيءٌ ) ؛ لأنَّ الشرط إذا انعقد ثبت الحكم . ومعه فلو قال : ( كلُّ عقد يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده ) فإنَّه لا يريد : ( العقد يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده ) ، بل يريد : ( إذا وجد عقدٌ يضمن بصحيحه ففي فاسده ضمانٌ ) . كما لا يريد أن يقول : ( النهار موجودٌ ) ، بل يريد : ( إذا طلعت الشمس فالنهار موجودٌ ) . ومعه فما المانع أن نلتزم بأنَّ للقاعدة عموماً أفراديّاً ؛ فإنَّ ذلك إنَّما كان باطلًا إذا بنينا على التقريب السابق ، وهو أن يُقال بأنّ العقد الصحيح لو كان فاسداً فكذا . التأمّل فيما ذكره العلّامة والشهيد وذكر العلّامة والشهيد : أنَّ كلَّ عقدٍ فاسدٍ كان صحيحه مضموناً ، فيكون هو مضموناً أيضاً « 1 » . وما ذكراه مطلبٌ علميٌّ مستقلٌّ ، لا أنَّه معنى القاعدة . فكلُّ فردٍ من أفراد العقود إذا وجد في الخارج وكان صحيحاً وفيه ضمانٌ ، فلو وجد في الخارج فاسداً ففيه ضمانٌ كذلك . فكلاهما قضيّةٌ فرضيّةٌ شرعيّةٌ ، والضمان مترتّبٌ على فرض الوجود الخارجي ، وهذا تقديرٌ للفرد ، إلّا أنَّ الوجود الخارجي الفعلي للفرد هو ( لو كان صحيحه فاسداً ) .

--> ( 1 ) أُنظر : تذكرة الفقهاء 224 : 15 ، كتاب الوكالة ، اللواحق ، مسألة : 821 ، 244 : 16 ، كتاب العارية ، الركن الثالث ، الروضة البهيّة 264 : 3 - 265 ، في عقد البيع وآدابه ، المسألة الخامسة ، مسالك الأفهام 154 : 3 ، كتاب البيع ، المقبوض بالعقد الفاسد ، 174 : 12 ، كتاب الغصب أسباب الضمان . .